الجزائر – أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، اليوم السبت بالجزائر العاصمة، أن الجزائر اتخذت عدة إجراءات عملية وتنظيمية من أجل التكيف مع آثار التغيرات المناخية, على غرار إنشاء محطات تحلية مياه البحر و مشروع توسعة السد الأخضر وهي التجربة التي دعت جامعة الدول العربية إلى تعميمها على المستوى العربي.
و في كلمتها خلال يوم دراسي حول “الوقاية من الفيضانات في سياق التكيف مع التغيرات المناخية”, نظمته وزارة البيئة وجودة الحياة بالمدرسة العليا للإدارة, أبرزت السيدة كريكو أهمية هذا اللقاء الذي يعتبر “منصة وطنية للحوار والتنسيق وتبادل الخبرات”, من شأنها صياغة معالم رؤية مشتركة لتعزيز جاهزية الجزائر لمجابهة مخاطر الفيضانات, ضمن مقاربة علمية واقعية تقوم على التخطيط والتكامل المؤسساتي.
كما ذكرت باعتماد المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية, والذي يعمل قطاع البيئة وجودة الحياة على استكماله بالتعاون مع البرنامج الأممي الإنمائي, بهدف مرافقة جهود تعزيز صمود النظم البيئية أمام مخاطر الفيضانات, التصحر والجفاف, مع إعادة تأهيل الأراضي, فضلا عن تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر, حسب الوزيرة. وفضلا عن وزيرة البيئة و جودة الحياة, جرى هذا اللقاء بحضور وزير الري, طه دربال, والممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة الانمائي في الجزائر, ناتاشا فان رين, وعدد من ولاة الجمهورية, وممثلين عن البرلمان بغرفتيه, وممثلي القطاعات ذات الصلة.
و في هذا الإطار، ألقى السيد دربال كلمة أكد فيها أن مشاريع الوقاية من مخاطر الفيضانات في الجزائر تشهد وتيرة متسارعة في الانجاز, مبرزا ضرورة استخدام التكنولوجيات الحديثة في مجال التنبؤ والإنذار المبكر. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية وتسيير خطر الفيضانات التي تم تبنيها خلال اجتماع الحكومة بتاريخ 18 نوفمبر 2020, أسفرت عن إعداد مخططات محلية, تتضمن أهم المشاريع الواجب إنجازها لحماية كل منطقة.
وسمحت هذه الاستراتيجية بتحديد دقيق لنقاط الخطر عبر كامل التراب الوطني, حيث تم إحصاء 865 موقع بدرجات متفاوتة (منخفضة / متوسطة / عالية), حسب الوزير الذي لفت إلى “الانتهاء من 16 مخططا محليا تخص عدة ولايات, فيما يجري حاليا إنجاز 14 مخططا آخر”.
وعمليا, يجري إنجاز العديد من المشاريع مع تنفيذ إجراءات ميدانية, بهدف حماية المدن وسكانها, بالأخص ما يتعلق بتهيئة الأودية والمجاري المائية لتفادي حدوث السيول والفيضانات. كما تم تسجيل 12 مشروعا جديدا لحماية تسع مدن ضمن نص قانون المالية لسنة 2026, حسب الوزير.
ولتعزيز منظومة الحماية من الفيضانات, يعمل القطاع على إعداد دراسات هيدرولوجية على الأحواض المنحدرة للأودية, دراسة إمكانية اقتناء أنظمة تحذير وإنذار مسبق لمتابعة الظواهر القصوى, مع تنظيم حملات دورية واستباقية لتنقية الأودية والمجاري المائية قبل فصل الخريف, فضلا عن انجاز أو إعادة تأهيل منشآت تصريف مياه الأمطار ضمن البرامج التنموية, وكذا تحديد دقيق للملك العمومي للمياه وحمايته من مختلف أشكال التعدي.
من جانبها, نوهت الممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة الانمائي في الجزائر, بالجهود التي تبذلها الجزائر في مجال الحد من اثار التغيرات المناخية, مؤكدة التزام المنظمة بالعمل بالتنسيق مع مختلف القطاعات لتجسيد مختلف المشاريع الهادفة.
وشهد هذا اليوم الدراسي تقديم عدة عروض تتعلق بالمخطط الوطني للتكيف, والمخطط الوطني للوقاية من آثار الفيضانات, وكيفيات تسيير أخطار الكوارث الكبرى. وخلص اللقاء إلى جملة من التوصيات, تلاها المدير العام للبيئة والتنمية المستدامة بوزارة البيئة وجودة الحياة, مسعود تباني, ومن ضمنها التطبيق الصارم للتشريعات المنظمة للتعمير واستغلال الأراضي, تفعيل المخطط العام للوقاية من خطر الفيضانات, القيام بحملات توعوية للمواطنين من هذا الخطر, مع تحسيسهم بأهمية التأمين عن الكوارث الطبيعية والزاميته.
كما دعا المشاركون إلى ضرورة تطوير أنظمة الإنذار المبكر خصوصا على مستوى السدود, ومواكبة المستجدات المتعلقة بالتغيرات المناخية, زيادة الاستثمار في تقنيات الرصد الجوي, وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال, وترسيخ ثقافة الوقاية.
وأج
- Author Details





