اَخر الأخبارالبيئةالصفحة الرئيسيةالطاقات المتجددةكفاءة الطاقة

حصلوا على جائزة عالمية.. طلبة جزائريون صمموا بيوتا صديقة للبيئة

شكل مجموعة من الطلاب الجزائريين الشغوفين بالعلوم الحديثة فريقا علميا لتصميم البيوت البيومناخية باستغلال خبراتهم الأكاديمية التي يتلقونها في مجالات تخصصاتهم الدراسية المتمثلة في الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والطاقات المتجددة.

تعاون دولي لتطوير المشروع
نجح الطلاب الجزائريون العشرة الذين يعملون تحت إشراف أربعة أساتذة مختصين، في التعاون مع طلاب مجريين يشاركونهم الاهتمام نفسه للعمل معا على تطوير هندسة وتصميم البيوت البيومناخية.

وذلك قبل أن يتمكن هذا الفريق الجزائري الذي يحمل اسم سمشاين “Someshine” من التألق في المسابقة الدولية لتصميم البيوت البيومناخية لسنة 2019 التي تحمل اسم (Solar Decathlon Europe) احتضنتها دولة المجر.

وقد حصل مشروع البيت الذي قاموا بتصميمه على المرتبة الثانية عالميا في مجال الهندسة المعمارية، والمرتبة الثالثة بمجال الطاقة والمرتبة الخامسة في التصنيف النهائي.


فريق سمشاين في أثناء عملية تشييد بيت بيومناخي (الجزيرة نت)
فريق سمشاين في أثناء عملية تشييد بيت بيومناخي (الجزيرة نت)

وحول هذه التجربة يقول الطالب عبد القادر لعفر أحد أعضاء الفريق الجزائري للجزيرة.نت، “كانت تجربة ممتازة جدا، بمشاركة مجموعات أخرى من مختلف الدول الرائدة في هذا المجال، تعرفنا خلالها على آخر التكنولوجيات وكيفية التنسيق بين البحث العلمي والعملي في الوقت نفسه لتشييد بيت بيومناخي”.

ويضيف عبد القادر “نحضر حاليا للمشاركة في الطبعة المقبلة للمسابقة -التي تقام في عام 2021 والتي تحمل عنوان SDE21 وتحتضنها ألمانيا- بحماس وشغف كبيرين ونسعى للتألق مجددا”.

بيوت صديقة للبيئة وطاقات نظيفة
يقوم تشييد البيوت البيومناخية -حسب الطالب عبد القادر لعفر- على استخدام مواد بيئية لتقليل استهلاك الطاقة مع مراعاة العوامل المناخية في ذلك والعمل على تزويده بطاقات بديلة مثل الطاقة الشمسية إذا تطلب الأمر ذلك.

ويعتمد هذا النوع من البيوت على عاملين رئيسين، يتمثل الأول في الهندسة المعمارية “الخاملة” التي تقوم على بناء بيوت مريحة بأقل استهلاك ممكن للطاقة، مثل تشييد بيت يكون دافئا في الشتاء دون الحاجة إلى مدفأة بفضل استغلال عوامل مناخية أثناء تصميمه واستخدام مواد بناء بيئية وتزويده بوسائل عزل سميكة ونظام تهوية معياري.


فريق "سمشاين" أثناء عملية تشييد بيت بيومناخي، 2019 (الجزيرة نت)
فريق “سمشاين” أثناء عملية تشييد بيت بيومناخي، 2019 (الجزيرة نت)

ويتمثل العامل الثاني في الهندسة النشطة التي تقوم على دمج مفاهيم الصحة المستدامة في التصميم مثل ضمان النشاط البدني وغيرها من خلال الهيكل الداخلي الذي يسمح للأشخاص بالحركة والتنقل بأريحية على سبيل المثال.

وعن المواد المستخدمة في البناء يوضح عبد القادر للجزيرة.نت: “نستخدم في بناء هذه البيوت مواد طبيعية غير ضارة بصحة الإنسان ولا الطبيعة مثل: الطين والعوازل الطبيعية كالحجارة، القصب، الخشب، مواد البناء المنتجة من الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة في التدفئة أو التبريد مثل استغلال الطاقة الشمسية، طاقة الرياح أو الموارد الجوفية وكل ما هو قابل للتجديد”.

وحسب الأستاذة المرافقة للطلاب في المشروع سمية بن قاسي، فإنه يمكن تحويل البيوت العادية التي نسكنها إلى بيوت بيومناخية، مشيرة إلى أن ذلك يحدث عن طريق إدخال تقنيات جديدة والاستعاضة عن مصادر الطاقة داخل البيت بالطاقات المتجددة والنظيفة.

استثمار محدود في مجال فعال
وعن أهمية الاستثمار في هذا المجال بالجزائر، يوضح عبد القادر لعفر في حديث للجزيرة.نت: “مشروع البيوت المناخية جد مهم من ناحية اقتصاد الطاقة ومن ناحية الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة، وعدم الاهتمام بهذا المجال يضيع فرصا استثمارية كبيرة للجزائر خاصة من حيث تخفيض تكاليف السكن.

فالبيوت المناخية الحيوية حسب قوله تمتاز بتكلفتها المنخفضة بالمقارنة مع البيوت العادية، حيث لا تتجاوز تكلفة بناء بيت بيومناخي ثلثي سعر البيوت العادية، ورغم ذلك يعتبرونها تكلفة مرتفعة ويمكن تخفيضها إلى الثلث في حال توفرت ثقافة التدوير واستهلاك الطاقة النظيفة في الجزائر.

فإذا كان متوسط سعر البيت العادي في الجزائر 3 ملايين دينار أي ما يقارب 20 ألف دولار فإن البيت البيومناخي لا يتجاوز سعره 1 مليون دينار أي ما يعادل 7 آلاف دولار، ويمكن أن ينخفض إلى نسبة 20 بالمئة.

وتقول بن قاسي للجزيرة نت إن “تخفيض التكاليف يكون أيضا على المستوى البعيد، لأن البيت البيومناخي يقلل ويقتصد في استهلاك الطاقة، وبالتالي تخفيض قيمة الفواتير من جهة، وتقليل انبعاث الكربون من جهة أخرى”.

وينصح أعضاء الفريق الجزائري مثل عبد القادر وزميليه شكيب لعراج المتخصص في الهندسة المدنية، وسامي كرادة -بناء على خبراتهم- الطلبة عموما بالتوجه نحو تطوير مشاريع البيوت البيومناخية، نظرا لأهميتها الاقتصادية والتكنولوجية من جهة والبيئية من جهة أخرى، خاصة أنها لا ترتبط بمنطقة معينة دون أخرى، حيث يمكن تشييد مثل هذه المشاريع حسب مميزاتها المناخية، غير أن المناطق الصحراوية تبقى الأكثر حاجة إلى هذه المشاريع.

الجزيرة

Author Details
Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Sorry! The Author has not filled his profile.
Latest Posts