بهدف خلق شراكات واستثمارات في مختلف المجالات: 200 رجل أعمال ياباني سينزل بالجزائر

في إطار تقوية علاقات الشراكة وترقية التبادل التجاري بين الجزائر واليابان، تنظم الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة والمنظمة اليابانية للتجارة الخارجية “جيترو”، لقاء أعمال جزائري-ياباني وذلك يوم الاثنين 19 فيفري 2018 بفندق الأوارسي بالعاصمة.

وسينزل اكثر من 200 رجل اعمال ياباني الى الجزائر قصد تمكين الشركات الجزائرية ونظيراتها اليابانية إلى خلق شراكات، لاسيما في صناعة السيارات، الطاقات المتجددة و المحروقات، الحديد و المعادن، الصناعات الالكترونية والالكتروتقنية، النقل البحري، المعدات الطبية، مواد النظافة البشرية، صناعة الزجاج، البناء و التشييد، تكنولوجيات المعلومات و الاتصال، الكهرباء، المواد الفلاحية و الصناعات الغذائية.

مساهل يعد بمعاملات خاصة لرجال الأعمال اليابانيين

وكان وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل قد أكد الشهر الماضي انه سيتم التوقيع في أقرب وقت ممكن على اتفاقيتين بين الجزائر واليابان تتعلق بعدم الازدواج الضريبي وأخرى لضمان الاستثمارات بين البلدين. وأوضح مساهل ان هاتين الاتفاقيتين ستسهلان إجراءات الاستثمار لرجال الأعمال اليابانيين والجزائريين، حيث نوه بنوعية الاستثمارات اليابانية بأفريقيا التي تزداد حجما كل سنة – كما قال–مجددا استعداد الجزائر للعمل مع الشريك الياباني لتدعيم الاستثمارات بالقارة.

السفير الياباني في الجزائر: قاعدة 51/49 لا تبعث الثقة في أنفس المتعاملين اليابانيين

وقد أعرب سفير اليابان بالجزائر، ماسايا فوجيوارا، في وقت سابق عن رغبة بلاده في تعزيز وترقية تعاونها مع الجزائر مشيرا الى الإمكانيات التي يمكن استغلالها لاسيما في المجال الصناعي.

واشار في هذا السياق الى ” اهتمام شركات يابانية مختصة في صناعة السيارات على غرار “ميتسوبيشي” و”سوزوكي” و”تويوتا” بالسوق الجزائرية و رغبتها في المساهمة في الديناميكية التي تعرفها صناعة السيارات في الجزائر”.

من جانب اخر، وجه السفير الياباني في الجزائر، ماسايا فوجيوارا، انتقادات شديدة للحكومة، على خلفية عدم ملائمة مناخ الاستثمار في البلاد، بحسبه، متحدثا عن “نقص في الشفافية وكثرة العراقيل البيروقراطية وعدم استقرار الإطار القانوني”. وقال ماسايا فوجيوارا، أن مناخ الأعمال في الجزائر يتسم بعدم الشفافية ووجود معوقات بيروقراطية وكثرة مراجعة القوانين في فترات وجيزة.

وانتقد السفير الياباني قاعدة الاستثمار التي تنتهجها الحكومة مع الشركاء الأجانب، المعروفة بقاعدة 51/49، واعتبرها نقطة سلبية لا تبعث الثقة في نفوس المتعاملين اليابانيين، متابعا “القوانين الجزائرية تتعرض لتغييرات، ما يعقد مهمة الشركات اليابانية عند وضع استراتيجياتها”.

واعتمدت الحكومة القاعدة الاقتصادية 51/49 ، في مجال الاستثمار مع الشركاء الأجانب بقانون المالية لسنة 2009، اين أبقت عليها بقوانين الموازنة للأعوام التالية، حيث تنص على ضرورة امتلاك الشريك الجزائري، حكوميا كان أم خاصا، نسبة لا تنقص عن 51 بالمئة، من أصول أسهم الاستثمار، بينما لا يجوز للشريك الأجنبي أن تتجاوز حصته 49 بالمئة.

وقد تمكنت الجزائر بفضل هذه القاعدة من استرجاع شركة أوراسكوم تيليكوم للاتصالات العام 2012، التي كان يمتلكها رجل الأعمال المصري نجيب ساوريس، بعد نزاع مع الشركة التي لم تحترم دفتر الشروط المبرم بين وزارة الاتصالات وهذه الشركة.

ولجأ ساوريس إلى التحكيم الدولي، لكنه خسر القضية؛ لارتكاز قرار استرجاع الشركة التي يمتلك فيها ساوريس أصولا على القاعدة 49/51 بالمئة المكرسة قانونا في الجزائر.

وفي ماي 2017، وجه مجموعة من رجال الأعمال الفرنسيين رسالة إلى الرئيس ، عبد العزيز بوتفليقة، تتضمن دعوته إلى “مراجعة القاعدة الاستثمارية المذكورة، وتبني بنود أكثر مرونة بقانون الاستثمار في البلاد.

وجاء في رسالة رجال الأعمال الفرنسيين أن “قاعدة 49/51 بالمئة، تسببت بعزوف العديد من المستثمرين الأوروبيين عموما، والفرنسيين على وجه التحديد”، ودعا المستثمرون الفرنسيون الحكومة إلى “تقديم تحفيزات للمستثمرين الأجانب؛ للتمكن من إقامة فرص شراكة رابحة لكلا الطرفين”.

غير أن الرئاسة شددت على الإبقاء على القاعدة الاقتصادية محل الشكوى، من خلال مصادقة الرئيس بوتفليقة على قانون المالية للعام الجاري 2018، الذي يتضمن تكريسا لها.

للاشارة، فقد صرح سفير اليابان بالجزائر أن الجزائر تعد ثالث شريك تجاري لليابان في إفريقيا فيما يعتبر اليابان الزبون الـ 15 للجزائر في العالم.

وأعرب فوجيوارا الذي ينوي بلده تخصيص استثمارات في حدود 30 مليار دولار في إفريقيا على مدى السنوات الثلاث المقبلة خاصة في مجال المنشآت والتكوين عن أمله في أن تنفذ هذه الالتزامات في الجزائر.

وأضاف سفير اليابان في ذات السياق أن وكالة التعاون الدولي لليابان تحضر عدة مشاريع في الجزائر منها مخطط استراتيجي لتنمية المنشآت مع تعاون تقني ومالي على غرار مشروع توسيع ميناء بجاية.

كما أكد أنه ينبغي الذهاب إلى أبعد من التجارة والوصول إلى الاستثمار والشراكة.

نسرين محفوف .الجزائر