اجتماع مجلس الشراكة غدا للتفاوض بشأن برنامج الأولويات المشتركة : الجزائر والاتحاد الأوروبي... شريكان برؤى مختلفة

ينتظر أن يجتمع مجلس الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي يوم 6 ديسمبر الجاري، بالجزائر العاصمة، لمواصلة العمل على وضع برنامج تعاون جديد على ضوء إعادة التقييم التي مست اتفاق الشراكة بين الطرفين الموقّع سنة 2005. ويتفاوض الجانبان حاليا على مخطط عمل يتضمن 3 أهداف ويمتد من 2018 إلى 2020، في الوقت ذاته يرتقب أن ترى اللجنة البرلمانية المشتركة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي النور قبل نهاية السنة.

وأشارت مصادر أوروبية إلى أنه تم تخصيص 111 مليون أورو لبرامج تعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في الفترة الممتدة بين 2014 و2017، وجهت خصوصا لإصلاح العدالة وسوق الشغل والتكوين وتنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار، فضلا عن إصلاح المالية والطاقات المتجددة وكذا مختلف البرامج التي يشرف عليها برنامج تنفيذ اتفاق الشراكة "بي 3 أ«.

وتم منذ شهر ـ حسب ذات المصادر ـ المصادقة على برنامج بـ15 مليون أورو موجه لقطاع الفلاحة والتراث، إضافة إلى مواصلة برنامج تعزيز إمكانيات السلطات المحلية.

وفيما يخص المستقبل فإن الطرفين اللذين سيجتمعان هذا الأربعاء في لقاء جديد سيدرسان معا كيفيات تطبيق برنامج "الأولويات المشتركة للشراكة" الممتد من 2018 إلى 2020 تمت المصادقة عليه سابقا وهو الأول من نوعه في شمال إفريقيا بغلاف مالي معتبر، ويهدف إلى ترسيخ الحوكمة الاقتصادية ودعم تنويع الاقتصاد "باعتباره أولوية للحكومة الجزائرية" -كما تمت الاشارة إليه- لاسيما في مجالات الفلاحة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبناء. وضمن هذا الهدف سيتم العمل على دعم نموذج النمو ودور القطاع الخاص وعصرنة قطاع المالية.

ويتعلق الهدف الثاني بمواصلة الديناميكية المحلية والعمل على ترسيخ استقلالية العمل على المستوى المحلي وتشجيع مبدأ التشاركية، فيما يخص الهدف الثالث مجالي الطاقة والمناخ، حيث يرغب الطرفان في تنويع مصادر الطاقة واستخدام الطاقات النظيفة.

وستكون الأولية في سنة 2018 إلى تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومرافقتها وإشراك القطاع الخاص في تنويع الاقتصاد، وذلك في سياق تطبيق "الإطار الوحيد للدعم" الذي تمت المصادقة عليه في اجتماع مارس الماضي المنعقد ببروكسل.

وفي خضم التحضير لهذه البرامج الجديدة للتعاون الثنائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، فإن مسؤولين من هذا الأخير لم يترددوا في التعبير عن "عدم رضاهم" لمستوى التعاون مع الجزائر وأحيانا لعدم تفهمهم لسياستها.

فالجزائر هي "البلد الوحيد الذي طالب بإعادة تقييم اتفاق الشراكة"، و«هي شريك متطلب كثيرا لا يتبع نفس النمط الذي يتبعه جيرانه"، كما أنها بلد "يريد أن يحصل على أقصى قدر من المصالح"، والجزائر كانت أيضا من "أشد المنتقدين لسياسة الجوار"، كما أنها "لم تقبل بمشروع الهجرة المقدم من طرف الاتحاد الأوروبي"، كما قاله مسؤولون أوروبيون، هذا دون إهمال "القلق" الذي عبّروا عنه بخصوص الوضع الاقتصادي الراهن وقرار اللجوء إلى التمويل غير التقليدي وكذا تحفظهم تجاه قاعدة "49/51" الخاصة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة.

مواقف غير جديدة للاتحاد الأوروبي الذي يعيب على الجزائر رغبتها في الحفاظ على سيادتها السياسية والاقتصادية بالرغم من أنه يعترف أنها أهم شريك في مجال الأمن، وإنها بلد محوري في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

ومن وجهة النّظر الجزائرية فإن هذه الانتقادات غير غريبة لأنها تصب في رغبة الاتحاد الأوروبي فرض سياساته على دول الجنوب التي عليها تنفيذ ما يملى عليها، لاسيما فيما يتعلق بسياسة مكافحة الهجرة غير الشرعية التي يطرحها الأوروبيون والتي ترغب في جعل الجزائر محطة استقبال للمهاجرين الذين تقرر أوروبا مصيرهم دون العودة إلى السلطات الجزائرية، لكن الجزائر المصرة على الحفاظ على سيادتها لا تقبل إلا بالمعاملة القائمة على مبدأ "الند للند"، وهي بذلك لا تطالب أكثر من أن تكون "شريكا حقيقيا" وليس مجرد "تلميذ تملى عليه الأوامر". وهو نفس المبدأ الذي تدافع عنه في كل قطاعات التعاون ولاسيما المجال الاقتصادي الذي كان وراء دعوتها إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والذي كانت فوائده في اتجاه واحد تجاري محض، مما دفع الجانب الأوروبي للانتقاد الكبير لوضع الجزائر لنظام رخص الاستيراد تحت مبرر أنه مخالف لاتفاق الشراكة.

على مستوى آخر وفي مجال التكوين والتعليم العالي تبقى الجزائر من أقل البلدان المستفيدة من برنامج "ايراسموس" الخاص بالتبادل الأكاديمي، إذ توضح الأرقام المقدمة من طرف الاتحاد الأوروبي أنه من بين 22 ألف تبادل مبرمج بين 2015 و2017، لم تستفد الجزائر إلا من 1378 تبادلا أي بأقل من نصف الرقم المسجل مع تونس (3104) والمغرب (3929).

ويوجد حاليا 15 برنامجا قيد التحضير تشارك فيه الجزائر من بينها تخصيص ماستر على مستوى الجامعات الجزائرية حول حماية البيئة والبناء الأخضر، وكذا تحسين نوعية التعليم العالي في مجال الطاقات المتجددة.

إنشاء لجنة برلمانية مشتركة قبل نهاية السنة

وعلى مستوى الهيئات التشريعية يرتقب إنشاء لجنة برلمانية مشتركة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي قبل نهاية السنة الجارية، مما سيسمح برفع مستوى الحوار الثنائي بين الطرفين. وترغب الهيئة الأوروبية تعميق تعاونها مع الجانب الجزائري وتكثيف لقاءاتها مع البرلمانيين لمناقشة مختلف المسائل ذات الاهتمام المشترك.

وحسب مصادر من داخل البرلمان الأوروبي، فإن التعاون الحالي مع البرلمان الجزائري لا يرقى إلى مستوى التطلعات ولايسمح بالتالي بتوضيح الرؤى بخصوص القضايا التي تهم الجانبين لاسيما في مجالات الأمن والهجرة والتعاون الثقافي ومجمل المسائل الجهوية التي تهم ضفتي المتوسط بالخصوص.

وأوضحت ذات المصادر في لقاء مع صحفيين جزائريين بمقر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أنه في غياب هذه اللجنة المشتركة فإن التواجد الجزائري في البرلمان الأوروبي ضعيف مقارنة بالتواجد التونسي والمغربي خصوصا. حيث لم تتردد في القول بأن هناك "لوبي مغربي" يلعب دوارا هاما في فرض وجهة النّظر المغربية ضمن هذه الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي"فالوفود المغربية تزور البرلمان الأوروبي أسبوعيا"، في غياب شبه تام للجزائر.

وأنشئت اللجنة المشتركة بين البرلمان الأوروبي والمغرب منذ عقود ـ حسب ذات المصادر ـ فيما تم إنشاء اللجنة المشتركة بين البرلمان الأوروبي وتونس بعد الثورة في 2011، في انتظار تشكيل نفس اللجنة مع الجزائر والتي يعوّل عليها كثيرا لتكثيف الحوار بين الطرفين، وهو ما تم التأكيد عليه في الدورة الـ16 البرلمانية بين الجانبين التي انعقدت في 19 أكتوبر الماضي ببروكسل، واعتبر البيان الختامي للقاء أن الأخير سجل تقدما هاما في مسار تطوير وتعزيز العلاقات بين الجزائر والبرلمان الأوروبي، "في إطار دبلوماسية نشطة وطموحة".

المساء.