حجار أعلن أنها ستعرض على مجلس الحكومة في الأسابيع القادمة : إجراءات لاستغلال البحوث في خدمة الاقتصاد

كشف السيد الطاهر حجار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن مشروع إجراءات تسهل العلاقة بين الباحثين والمؤسسات الاقتصادية سيعرض على مجلس الحكومة خلال الأسابيع القادمة، حيث ستمكن هذه الإجراءات من استغلال البحوث التي يقوم بها الباحثون الجامعيون من طرف المؤسسات الاقتصادية في مجال الإنتاج لتحقيق قيمة مضافة وتنمية اقتصادية يستفيد منها المواطن.

ويخص هذا العرض العلاقة بين البحث العلمي والمحيط الاقتصادي والاجتماعي لإيجاد الروابط بين المحيط الاقتصادي ومؤسسات البحث العلمي للاستفادة من الدراسات والبحوث التي يقوم بها الباحث الجامعي في عدة مجالات من شأنها خدمة التنمية خاصة في مجال الفلاحة، الصناعة، الطاقات المتجددة، ومحاربة التصحر، حسبما أكده السيد حجار، خلال إشرافه على حفل التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات والعقود مع حاملي المشاريع البحثية بمركز البحث في التكنولوجيا الصناعية بالجزائر أول أمس.

وأضاف الوزير أن الدولة بصدد تحديد بعض الإجراءات المحفزة لإيداع البراءات واستغلالها، إلى جانب تشجيع الباحثين الناشئين ووضعهم في مؤسسات صغيرة لتطوير منتجاتهم ذات القيمة المضافة، والتي تعمل على تحسين الخدمات والتقنيات التي تتناغم والظروف المحلية للبلاد.

وتوقف المسؤول في هذا السياق عند الجهود التي يبذلها الباحث الجامعي والتي لا زالت ـ كما قال ـ غير مستغلة بسبب غياب ثقافة الترويج والتسويق مما يحول دون أن يستفيد منها المواطن. مشيرا إلى أن المواطن لا ينتظر من الباحث إنجاز مقال علمي بقدر ما يستريح عندما تؤخذ انشغالاته اليومية بعين الاعتبار.

ولتحقيق هذه المعادلة وتوجيه البحث العلمي بما يخدم المواطن، ركز الوزير على ضرورة اتخاذ الإجراءات التي سيتم عرضها على مجلس الحكومة لجعل الدراسات التي تقوم بها الجامعات تستغل في الاستجابة لانشغالات المواطن. مؤكدا على أن مصالحه تعمل في إطار تنفيذ مشاريع البحث على تحقيق إشراك أوسع للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية فضلا عن تجنيد أكبر لأسرة الباحثين حول المواضيع البحثية والأهداف التنموية ذات الأولوية، والعمل على إخراج الأفكار من عالم البحث إلى عالم الفعل.

ولتحقيق هذا المسعى وعد الوزير، ببذل جهود معتبرة في الأيام القادمة لتجسيد الإجراءات المتعلقة بتدعيم مراكز التطوير والابتكار التكنولوجي بالوسائل المادية والبشرية وتزويدها بآليات توطيد الروابط مع القطاع الاقتصادي. مضيفا أن دائرته الوزارية على أتم الاستعداد للمساهمة في توجيه المحترفين في القطاع الصناعي خاصة من خلال ترقية قدراتهم المنهجية والعمل سويا نحو انتقاء مواضيع أكثر ارتباطا بالميدان لتعويد الباحثين على إيجاد الحلول لمختلف العوائق التي يطرحها الواقع الصناعي والمساهمة الفعالة للأسرة العلمية بغية التكفل بمشاكل التنمية الاقتصادية للبلاد.

وفي معرض حديثه عن البحوث التي تقوم بها الجامعات الجزائرية ثمّن السيد حجار، الجهود المبذولة غير أنه عبّر عن أسفه لما أسماه بغياب ثقافة التسويق والتعريف بهذه المجهودات مما لم يمكن الجامعات الجزائرية من احتلال مكانة مرموقة في ترتيب الجامعات العالمية ضمن التقارير التي تقوم بها الهيئات الدولية. مشيرا إلى أن الجامعات الجزائرية لا تولي اهتماما لإثراء مواقعها الإلكترونية والتعريف ببحوثها عن طريق الأنترنت مما يجعل المتصفح لهذه المواقع يعتقد أن البحث العلمي منعدم ببلادنا، ناهيك عن عدم احترام مناهج البحث المعمول بها دوليا عند الإشارة إلى هذه البحوث عبر الأنترنت من خلال عدم ذكر الاسم الرسمي للجامعة والاكتفاء بذكر اسم جامعة الجزائر فقط.

وفي هذا الموضوع شدد الوزير على إلزامية إثراء هذه المواقع التي يجب أن تتطرق إلى كل الجهود التي تقوم بها جامعاتها، واحترام الطرق المنهجية في الكتابة لتمكينها من نيل المراتب التي تستحقها ضمن تصنيف الجامعات كونها المعيار الأساسي الذي يعتمد عليه هذا التصنيف الذي تقوم به الهيئات الدولية التي تصنف كل جامعة بناء على موقعها الإلكتروني ولا تتنقل إلى الجامعة للتعرّف عليها.

وتم بهذه المناسبة التوقيع على 57 اتفاقية لتمويل وتجسيد مشاريع بحث وتطور تكنولوجي تهدف إلى إنتاج وتطوير المعارف والاستجابة لحاجيات وانشغالات المجتمع، وكذا تحسين نوعية الخدمات في العديد من المجالات منها الطاقات المتجددة، مكافحة التصحر والحفاظ على الموارد المائية قصد تطوير الزراعة الغذائية بالمناطق الجنوبية.

ومن المنتظر أن تواصل وزارة التعليم العالمي التوقيع على اتفاقيات أخرى مستقبلا عند إتمام مشاريعها ستكون لها قيمة مضافة تنعكس مباشرة على المحيط الاقتصادي وعلى الحياة اليومية للمواطن.

ومن جهته صرح السيد عبد الحفيظ أوراغ، مدير البحث العلمي بالوزارة، أن الجزائر تتوفر على موارد بشرية تتمثل في باحثين أكفاء قادرين على الارتقاء بمستوى الجامعات الجزائرية. مؤكدا أن البحث العلمي بالجزائر سجل نموا بنسبة 1125 بالمائة من سنة 2000 إلى سنة 2016، حيث باتت الجزائر تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث عدد البحوث المنجزة بعد إيران وماليزيا، إذ بلغ عدد المنشورات العلمية 6544 سنة 2016 بعدما كانت لا تتجاوز 524 في سنة 2000 مما جعلها تنتقل من المرتبة ال66 عالميا إلى المرتبة 52 في مجال الترتيب العلمي.