في قراءته للتعديل الحكومي مهماه بوزيان: 3 تحديات لإنجاح التوجه الاقتصادي الجديد

ثمن الخبير مهماه بوزيان طبيعة التغيرات الهيكلية التي جاء بها التعديل الحكومي الأخير، والتي مست بالخصوص، قطاعات المناجم، الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، الطاقة والنقل. واعتبر أنها جاءت لتعزيز التوجه الحكومي الرامي إلى إحداث “انتقال طاقوي” من “منظور الانتقال الاقتصادي”. لكنه أشار إلى أن نجاح هذا المسعى يصطدم بثلاثة تحديات على الحكومة رفعها.

وفي قراءته للتعديل الحكومي الأخير، في شقه المتعلق بالاقتصاد عموما والطاقة على وجه الخصوص، قال الخبير بوزيان لـ”المساء”، إن هذا التعديل يعد “نقطة إيجابية”، مذكرا بكونه من المرافعين والمدافعين عن هذه التوجهات منذ سنوات.

وأكد أنه على ضوء “مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية” المصادق عليه في شهر فيفري الماضي، وخصوصا ما جاء في الفصل الثاني “الإصلاح المالي والتجديد الإقتصادي” وفي شق “التجديد الإقتصادي” والمتضمن “الإنتقال الطاقوي”، فإن “الخيارات واضحة جدا”، حيث أن الجزائر تتوجه إلى تجسيد “انتقال طاقوي” ضمن منظور “الانتفال الاقتصادي”. واعتبر أن التغيير الحكومي الأخير جاء لتجديد هذا المنظور وتعزيز مساراته، عبر تعيين كفاءات معروفة في هذه المجالات.

الانتقال الطاقوي بمقاربة اقتصادية – اجتماعية

بخصوص إنشاء وزارة خاصة بالانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، قال مهماه إن فصل “الطاقات المتجددة” عن “البيئة”، يستجيب لطروحاته التي عبر عنها منذ سنوات، والقائمة على الدعوة إلى “تجسيد انتقال طاقوي على ضوء مقاربة “اقتصادية-اجتماعية” وليس “بيئية”.

وأشار في هذا الخصوص إلى أن الأمر يتطلب التكفل بـ”معضلة الانتقال الطاقوي من منظور الجغرافيا السياسية أو الجيوسياسة”، وقال في هذا الصدد “الانتقال الطاقوي ترافقه عدة أشكال حتمية للانتقال (انتقال رقمي، انتقال إجتماعي، إنتقال ثقافي، انتقال علمي بحثي، وانتقال في أقطاب الطاقة العالمية)، لذلك نجد أنفسنا أمام حتمية وضع إطار منظومي لقيادة هذا الانتقال الطاقوي بسلاسة وأمان، إستجابة لحتمية عدم الإنتقال مهما كان الحال، من حالة الأمن الطاقوي إلى وضع اللاأمن الطاقوي والارتباط طاقويا بالخارج، وهذا في اعتقادي هو المنظور الذي جاء به التوجه لإنشاء قطاع وزاري جديد للإنتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، والذي ينبغي تجسيده من خلاله”.

من هنا شدد الخبير على أن الانتقال الطاقوي هو “انتقال منظومي”. ولذلك يتعين على هذا القطاع الوزاري الجديد الناشئ، حسبه، العمل على إنشاء منظومة وطنية مستوعبة وحاملة وداعمة لطموح الأمة ككل لتجسيد إنتقال طاقوي سلس وناجح.

تثمين الموارد المنجمية يمر عبر عصرنة النقل

ولدى تطرقه إلى إحداث وزارة خاصة بالمناجم التي كانت تحت وصاية الطاقة حينا والصناعة حينا آخر، أشار الخبير إلى أن إحداث ثورة اقتصادية وصناعية في مكامن ثرواتنا المنجية تدّر على البلد ثروة هامة من القيمة المضافة، يحتاج أولا إلى عصرنة قطاع النقل “حتى نتمكن من تحقيق نجاحات مطلوبة وحتمية في تجويد سلاسل الشحن والإمدادات والتصدير والتوريد”.

هذا ما ينتظره الفاعلون المحليون، مثلما أضاف، وما تنتظره المناطق الداخلية وجنوبنا الكبير، حيث تنام ثروات كامنة هائلة تحتاج إلى “تثوير وتجنيد وإشراك للمتعاملين والفاعلين المحليين وجذب الشرَاكات الأجنبية الهامة وخلق مناصب الشغل وتعزيز التنمية المستديمة المدمجة، التي تدمج الجوانب المحلية والإجتماعية والعناصر الحيوية الإقليمية الجغرافية”.

وبرأي محدثنا، فإن القطاع المنجمي الوطني كان بحاجة فعلية إلى وزارة مستقلة منفردة مخصوصة، تكون مهمتها الأساسية “إعادة تحيين خرائط المكامن المنجمية الوطنية، وتقدير حجم ما فيها مما هو قابل للإستغلال”، ثم “إجراء دراسات معمقة للجدوى الاقتصادية لكل مكمن منها”، وكذا “العمل بجد على تجويد السلسة الصناعية من المكمن، مرورا بالمصنع وصولا إلى السوق الدولية”، مضيفا بأن “مهمة خفض كلفة الطن من مواردنا المنجمية، كخام أو مواد مصنعة أو نصف مصنعة تمثل، تحديا جوهريا ينبغي النجاح فيه قريبا”.

“الوقت” أول التحديات التي تواجه الحكومة

وفي مواجهة هذه القرارات الإيجابية، توجد حسب الخبير مهماه بوزيان ثلاثة، عدة تحديات، أولها  تحدي الوقت، لمباشرة العمل الحقيقي الميداني وتجسيد المشاريع. لأن “إنشاء قطاع وزاري جديد، يُحتم بدايةً استصدار المراسيم التنظيمية المحددة للمهام والصلاحيات والهياكل التنظيمي للقطاع الوزاري، وهذا في العرف التقليدي يستغرق وقتاً هاماً، بينما الحكومة هي بحاجة إليها من أجل تنفيذ برنامج عملها، ثم بعد ذلك يأتي اختيار الكفاءات واستقطابها حتى تتولى مهام قيادة هذا الهيكل التنظيمي”.

ولرفع هذا التحدي،، دعا الخبير إلى الذهاب نحو اعتماد “نظام المديريات العامة الوظيفية” أو “أي شكل مبتكر للهياكل الوظيفية الممتدة من المركزي حتى المحلي لمختلف النشاطات الحيوية”، حيث تبقى كـ “كتلة من الكفاءات والخبرات المستقرة” ولا يهم بعد ذلك من ستتبع،يمكن إلحاقها مباشرة بأي قطاع وزاري مُستحدث.

التحدي الثاني يخص، حسب محدثنا، “إشكالية استرجاع الكفاءات الوطنية والخبرات والإطارات”، التي تسربت في سنوات سابقة (في قطاعات المناجم والتعدين والنقل)، والتي تمّ تسريحها كنتيجة محتومة لتغييرات إلحاق هذه القطاعات بوزارات أخرى، “مما تسبب في عدة مرات في انضغاط الهياكل الإدارية وإنمحاء المناصب، أو بسبب الإختيار الطوعي عند البعض للذهاب للتقاعد أو لفتح مكاتب خبرة مستقلة.  وبالنسبة لمحدثنا فإن القطاعات الوزارية الجديدة ستجد نفسها أمام تحدي استرجاع الكفاءات الجاهزة أو مباشرة أعمال التجديد لخزان الكفاءات، و”هذا سيستغرق وقتا”.

في الأخير أشار الخبير مهماه إلى التحدي الثالث، المتعلق، حسبه، بتحيين القوانين والتشريعات والتنظيمات، سواء لمباشرة تنفيذ مخططات التطوير والتنمية لدى هذه القطاعات الوزارية أو لوضع سبل جديدة ومبتكرة تُسهل إعادة إدماج الكفاءات المُتسربة (مصنع الحجار للحديد والصلب خير دليل على ذلك).

المساء

Author Details
Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Sorry! The Author has not filled his profile.
Latest Posts
    The User does not have any posts